سياسةأخبار المشاهير

عاجل : حكم نهائي من محكمة الاستئناف في قضية عبير موسي..

عاجل : حكم نهائي من محكمة الاستئناف في قضية عبير موسي..

عادت قضية رئيسة الحزب الحر الدستوري عبير موسي لتتصدر المشهد السياسي والإعلامي في تونس، وسط تفاعل واسع بين الأوساط الحزبية والحقوقية والقانونية. الملف، الذي ارتبط بالأساس بالتصريحات السياسية والإعلامية، تجاوز منذ فترة طويلة طابعه القضائي البحت ليصبح عنوانًا لنقاش أعمق حول طبيعة العلاقة بين المعارضة والسلطة، وحدود حرية التعبير، ودور القضاء في إدارة التوازن بين حماية المؤسسات وضمان الحق في النقد السياسي، خاصة في مرحلة سياسية دقيقة تمر بها البلاد.

تطورات قضائية حاسمة في ملف مثير للجدل
بعد مسار قضائي تابعته مختلف الأطراف باهتمام، أصدرت الدائرة الجنائية لدى محكمة الاستئناف بتونس، اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر 2025، قرارها النهائي في القضية. المحكمة أقرت تثبيت الحكم الابتدائي القاضي بسجن عبير موسي لمدة عامين، لتغلق بذلك واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، بالنظر إلى الخلفيات السياسية والحقوقية التي رافقتها منذ انطلاقها.

خلفية القضية: من خطاب سياسي إلى ملاحقة قضائية
تعود وقائع الملف إلى شكاية تقدمت بها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات ضد عبير موسي، على خلفية تصريحات إعلامية انتقدت من خلالها أداء الهيئة وإدارتها للمسار الانتخابي. واعتبرت الجهة الشاكية أن تلك التصريحات تجاوزت، وفق تقديرها، حدود النقد السياسي المشروع، ولامست المساس بمؤسسة دستورية يُفترض أن تتمتع بالحياد والمصداقية. المحكمة الابتدائية كانت قد أصدرت في مرحلة أولى حكمًا بالسجن لمدة عامين، قبل أن تتقدم هيئة الدفاع بطعن في القرار، غير أن محكمة الاستئناف اختارت اليوم تأييده.

قراءة قانونية للحكم: النصوص مقابل السياق السياسي
يستند الحكم، بحسب عدد من المختصين في الشأن القانوني، إلى فصول قانونية نافذة تجرّم المساس بالمؤسسات الدستورية أو التشكيك في شرعيتها بما قد يؤثر على النظام العام. ويرى هؤلاء أن القضاء تعامل مع الملف من زاوية قانونية صرفة، بعيدًا عن الموقع السياسي للمتهمة. في المقابل، يعتبر منتقدو القرار أن غياب تعريف دقيق للحدود الفاصلة بين النقد السياسي والتجريم الجزائي يفتح الباب أمام تأويلات واسعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بخطاب صادر عن فاعل سياسي معارض.

حرية التعبير تحت ضغط المحاكم
الحكم أعاد إلى الواجهة الجدل القديم المتجدد حول حرية التعبير في تونس. فبينما تؤكد السلطات أن حرية الرأي ليست مطلقة وتخضع لضوابط قانونية، ترى أطراف سياسية وحقوقية أن اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية في قضايا التعبير يُهدد المناخ العام للنقاش السياسي، ويدفع نحو الرقابة الذاتية. هذا التوتر يعكس، في العمق، إشكالية لم تُحسم بعد داخل المنظومة التشريعية التونسية.

انعكاسات سياسية مباشرة على المعارضة
لا يمكن فصل تثبيت الحكم عن السياق السياسي العام، حيث تشهد تونس منذ سنوات حالة استقطاب حاد بين السلطة التنفيذية ومعارضيها. أنصار الحزب الحر الدستوري يعتبرون أن القرار يندرج ضمن مسار أوسع لتضييق الخناق على الأصوات المعارضة، في حين ترى أطراف أخرى أن احترام أحكام القضاء مبدأ أساسي لا يجب إخضاعه للحسابات السياسية. ومن المرجح أن يُعيد هذا التطور ترتيب مواقف داخل صفوف المعارضة، سواء من حيث الخطاب أو أدوات المواجهة.

موقف الهيئة العليا المستقلة للانتخابات
بالنسبة للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، فإن الحكم يُمثل تأكيدًا قانونيًا على سلامة تحركها للدفاع عن سمعتها ومصداقيتها. الهيئة تعتبر أن التشكيك العلني في نزاهة أدائها يضرب ثقة المواطنين في العملية الانتخابية، وهو ما يستوجب، من وجهة نظرها، التصدي له عبر المسار القضائي. ويرى مراقبون أن هذه القضية قد تشكل سابقة تدفع مؤسسات عمومية أخرى إلى اعتماد الآلية نفسها.

أبعاد حقوقية وردود فعل مرتقبة
على المستوى الحقوقي، يُتوقع أن يُثير الحكم ردود فعل من منظمات محلية ودولية تُعنى بحرية الرأي والتعبير. هذه المنظمات كانت قد حذّرت سابقًا من تصاعد الملاحقات القضائية المرتبطة بالتصريحات السياسية، معتبرة أن العقوبات السجنية في مثل هذه الملفات قد تؤثر سلبًا على الحياة الديمقراطية. في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن القضاء مستقل، وأن الأحكام تصدر وفق القانون دون تدخل سياسي.

تحليل أو تعليق خاص من فريق تحرير تونس 33

تعليقات فيسبوك

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock